البهوتي

366

كشاف القناع

وتكون لسيده إلا المكاتب ( وإن مات واهب قبل إقباض ورجوع ) لم تبطل الهبة ، لأنه عقد مآله إلى اللزوم ، فلم ينفسخ بالموت كالبيع في مدة الخيار . و ( قام وارثه مقامه في إذن ) في قبض ( و ) في ( رجوع ) في الهبة ( 1 ) . ( وتبطل ) الهبة ( بموت متهب قبل القبض ) لقيام قبضه مقام القبول . أشبه ما لو مات من أوجب البيع ونحوه قبل القبول . قال الحارثي وهو مشكل . وقدم إنه كموت الواهب ( ولو وهب ) إنسان ( لغائب هبة وأنفذها ) الواهب ( مع رسول الموهوب له أو ) مع ( وكيله ثم مات الواهب ، أو ) مات ( الموهوب له قبل وصولها ) إليه ( لزم حكمها وكانت للموهوب له لأن قبضهما ) أي قبض رسوله ووكيله ( كقبضه ) فيكون الموت بعد لزومها بالقبض فلا يؤثر ، ( وإن أنفذها الواهب مع رسوله نفسه ، ثم مات ) الواهب ( قبل وصولها إلى الموهوب له ، أو مات الموهوب له بطلت ) الهبة ( وكانت للواهب ، أو ورثته لعدم القبض ) لحديث أم كلثوم بنت أبي سلمة قالت : لما تزوج رسول الله ( ص ) وسلم أم سلمة قال : لها إني قد أهديت إلى النجاشي حلة وأواقي مسك ، ولا أرى النجاشي إلا قد مات ، ولا أرى هديتي إلا مردودة علي . فإن ردت فهي لك . قالت فكان كما قال رسول الله ( ص ) : وردت عليه هديته فأعطى كل امرأة من نسائه أوقية من مسك ، وأعطى أم سلمة بقية المسك والحلة ( 2 ) رواه أحمد . وبطلان الهبة إذا مات الواهب بعد بعث رسوله بالهدية لعدم القبول كما يأتي ، بخلاف ما تقدم ( وليس للرسول حملها ) أي الهبة ( بعد موت الواهب إلى الموهوب له إلا أن يأذن ) له ( الوارث ) ( 3 ) لأن الحق صار إليه ( وكذا حكم هدية ) وصدقة لأنهما نوعان من الهبة ( وإن مات المتهب ، أو الواهب قبل القبول أو ما يقوم مقامه بطل العقد ) لأنه لم يتم ، وكذا لو جن أو أغمي عليه كما يأتي في النكاح . تتمة : إذا تفاسخا عقد الهبة صح ولا يفتقر إلى قبض الموهوب له ، وتكون العين أمانة في يد المتهب . قاله في الاختيارات .